علي أكبر السيفي المازندراني

40

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

كان عليّ عليه السلام يرىنور الوحي ويشمّ رائحة النبوة وقد ورد في بعض النصوص أنّ عليّاً عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله من أوان الصباوة ويتعلّم منه صلى الله عليه وآله فضائل الأخلاق وشرايع الأحكام . وكان عليه السلام يرى نور الوحي ويشمّ رائحة النبوة حين نزول الوحي . وقد روى السيد الرضي في نهج البلاغة بسنده عن علي عليه السلام رواية تتضمّن هذا المعنى . وإليك نصّ بعض فقراتها . قال عليه السلام : « وقد علمتم موضعي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في حِجره وأنا ولد يَضُمُّني إلى صدره . . . ولقد قرن اللَّه به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم مَلَكٍ من ملائكته ، يَسلُكُ به طريقَ المَكارم ، ومحاسنَ أخلاق العالم ، ليلَه ونهارَه ولقد كُنتُ أتَّبِعُهُ اتّباع الفَصيل إثْر امِّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً ويأمُرُني بالاقتداء به . . . ولقد كان يجاور في كل سنة بحراءَ ، فأراه ، ولا يراه غيري . . . أرى نور الوحي والرسالة وأشُمُّ ريح النُبُوّة . ولقد سمعت رَنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله . فقلتُ : يا رسول اللَّه ما هذه الرَّنَّة ؟ فقال صلى الله عليه وآله : هذا الشيطان قد أيِس من عبادته . إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى ، إلّاأنّك لست بنبيٍّ ، ولكنّك لَوَزيرٌ ، وإنّك لَعلى خير » ( 1 ) . قوله : « كان فطيماً » أي حينما انفصل عن امّه . وقوله : « الفَصيل » أي ولد الناقة . وقوله : « يرفع لي في كل يوم من أخلاقه عَلَماً » ؛ أي يكشف ويُبرز من أخلاقه فضلًا ظاهراً ومنقبة بيِّنةً . قوله : « رنّة الشيطان » أي صيحة الشيطان وأنينه وفزعه . ولا يخفى أنّ قوله صلى الله عليه وآله : « إنّك تسمع ما أسمع وترى ما أرى » بلحاظ رؤية أمير المؤمنين عليه السلام نور الوحي وسماعه رنّة الشيطان ، كما جاءَ في كلامه

--> ( 1 ) - / نهج البلاغة / الخطبة 192 ، المسمّاة بالخطبة القاصعة ، ص 300 - 301 .